محمد طاهر الكردي
89
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الشمائل . فإن وجد شيء من ذلك في بقية الأمم الأخرى فإنما هو بنسبة معينة . فالأمة العربية يأخذون من حسن الشمائل وحميد الخصال بقسط وافر ، ولو وجدوا عناية ورعاية في مسائل التعليم بمختلف أنواعه لدانت لهم جميع الأمم ، فلديهم من العقل والذكاء وسرعة الخاطر والفهم ما يجعلهم في مقدمة جميع الأمم وللّه الحمد ، وحيث إن اللّه تبارك وتعالى قد اختارهم وفضلهم على سائر الأمم فهنيئا لهم هذه المنزلة الكبرى عند اللّه عز وجل . مكانة العرب بين الأمم الإسلامية ولقد ذكرت إحدى المجلات العربية عن فضل العرب نبذة لطيفة أحببنا ذكرها هنا وهذا نصها : للعرب عند اللّه وعند الناس مكانة كبرى ، ذكر اللّه مكانتهم في القرآن في مواضع متعددة ومن أصدق من اللّه قيلا : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ويكفي العرب فخرا ومكانة أن جميع الرسالات السماوية نزلت في وطنهم ونبعت من أرضهم ، وجميع الأنبياء والرسل عاشوا وماتوا ودفنوا في أرضهم ، والكعبة وبيت المقدس وطور سيناء وبيت لحم في وطنهم ، والقرآن نزل بلغتهم ومحمد العظيم منهم ولغة أهل الجنة يوم القيامة بلغتهم ولسان اللّه يوم القيامة عربي . فيالها من مفخرة ويا لها من مكانة . وليست هذه وحدها مفاخر العرب فقد كان لهم قبل الإسلام تاريخ فيه حضارة واسعة ، وفيه مجد وعظمة في جزيرة العرب وما يتصل بها من بابل وآشور وغيرهما . وللعرب قبل الإسلام أخلاق ومكارم ومآثر ولكن تاريخ العرب الحق ، ومجدهم الأعظم ومكانتهم في الإنسانية وآثارهم الخالدة . . كل أولئك يبدأ مع الإسلام ويعظم بالإسلام ويدوم وينمو ويزداد عظمة وبهجة ما بقي في صحبة الإسلام وكفالته . والإسلام دين إنساني عظيم ، جاء به خاتم النبيين الذي بعث رحمة للعالمين وهو دين يكره الحدود ، حدود الأقوام وحدود الأوطان ، ويدعو إلى أخوة البشر كلهم وتعاون الأمم جميعا ، لا يخص قبيلا دون قبيل ، ولا يميز أمة على أمة . ولكن اللّه اختار لرسالته نبيا من العرب فأدوا أمانته وبلغوا رسالته وجاهدوا لحمل الأمانة وتبليغ الرسالة في الشرق والغرب ، واحتملوا من النّصب والعناء ، والاغتراب ولقوا